العاملي
433
الانتصار
لو كان صادقاً بحديثٍ عن أبيها ، يتضمن حُكماً شرعيّاً يعنيها بالدرجة الأولى . . ومن أولى بالزهراء من ذلك ؟ ! وهل كانت فاطمة بنت محمد ( ص ) تجهل حكم ميراث النبي ، أو لم يكن هو ( ص ) قد أخبرها به ولا أخبر نساءه به ، ولا عمّه العباس ولا ابن عمه علي وهم أمسّ الناس حاجة لمثل هذا الأمر ، لأنهم ورثة النبي لو كان يورّث أو لم يكن . . حتى يأتي الأبعدون ليشهدوا بذلك ! خامساً . . وتقول : ( لماذا وجدت عليه فاطمة عليها السلام ؟ لا أدري حقيقة وخصوصاً بأن الزهراء هي أعظم شأناً من أن تتكالب وتأسى على حطام الدنيا وخصوصاً أنها تعرف دنو أجلها من أبيها عليه الصلاة والسلام ) . وأقول : لا يخفى بأن بعض الروايات عبّرت هكذا ( فغضبت فاطمة على أبي بكر في ذلك ) أو ( فبقيت غاضبة . . ) أو نحو ذلك . . هذا من جهة . ومن جهة أخرى فإن ما تقوله أنت هو الذي يبين لنا حقيقة الأمر . . فإنّ الزهراء الطاهرة المطهرة بنصّ آية التطهير والتي هي مثال الزُهد ، كيف تهتمّ بأمرٍ دنيوي مادّي وقتيّ ما لم يكن وراءَه أمراً آخرَ ، أكثر أهميّةً وأشدّ خطورة منه . . وليس هو إلاّ تثبيتُ عدم رضا الله عن القوم وغضبه عليهم ، بعدم رضاها بل بغضبها عليهم وعلى خلافتهم ، بسبب ما قاموا به تجاهها . . كما هو مفاد الحديث المتقدم بأن الله يرضى لرضى فاطمة ويغضب لغضبها . . وإلاّ فبالله عليك . . ألم تروِ صحاحُكم بأن : ( من مات وليس في عنقه بيعة ، مات ميته جاهليّة ) . . فهل الزهراء سلام الله عليها ماتت وهي لم تبايع أبا بكر ميتة جاهلية ؟ ! كيف ، وهي سيدّة نساء العالمين بل سيدة نساء أهل